أبي الفتح الكراجكي
22
الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )
القيامة بلجام من نار » « 1 » . . ثمّ قام قائما وقال لي : كنت رأيت مولاي أنس بن مالك وهو معصّب « 2 » بعصابة بيضاء ، فقلت : وما هذه العصابة ؟ فقال : هذه دعوة عليّ ابن أبي طالب ، فقلت : وكيف ؟ فقال : أهدي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طائر ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيت أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، وكنت حينئذ أحجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأصلحته أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، وأتت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقالت لي أمّ سلمة : ألزم الباب لينال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منه ، فلزمت الباب ، وقدّمته إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا وضعته بين يديه رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يديه وقال : « اللّهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر » فسمعت دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأحببت أن يكون رجلا من قومي ، فأتى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقلت : إنّ رسول اللّه عنك مشغول ، فانصرف ، ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثانية وقال : « اللّهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر » فأتى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقلت : إنّ رسول اللّه عنك مشغول ، فانصرف ، ثمّ رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رأسه ودعا ثالثة فقال : « يا ربّ ، آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر » فأتى عليّ عليه السّلام ، فقلت : إنّ رسول اللّه عنك مشغول ، فقال : « وما يشغل رسول اللّه عنّي » ودافعني ودخل ، فلمّا رآه رسول اللّه عليه السّلام قبّل بين عينيه فقال : « يا أخي ، ما الذي حبسك عنّي وقد دعوت اللّه ثلاثا أن يأتي بأحبّ خلقه إليه يأكل معي من هذا الطائر ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، قد جئت ثلاثا ، كلّ ذلك يردّني أنس . فقال : « لم
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 386 الجزء الثالث عشر ، وعنه في بحار الأنوار 2 : 68 ، عوالي اللئالي 4 : 71 / 40 ، مسند أحمد 2 : 296 ، سنن ابن ماجة 1 : 97 / 264 ، سنن أبي داود 2 : 179 / 365 ، المستدرك للحاكم 1 : 101 . ( 2 ) عصّب رأسه بالعصابة ، أي : شدّها . المصباح المنير : 413 ( عصب ) .